محمد بن علي الشوكاني
2544
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
عليه وآله وسلم - احتجم ولم يتوضأ . وأما نواقض الوضوء فما هي إلا ما خرج من السبيلين . وأما مثل اللغو أو الفحش ففيه الاستغفار لا غير . فأفيدوا مما أجبنا عليهم بأدلة واضحة ؛ لأنهم إذا أوضحنا لهم أسوة الرسول - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - قالوا : أهل البيت - عليهم السلام - بال دليل ولا برهان ، إنما هم يخبطون خبط عشواء فالعجب كل العجب من ذلك ! . أقول : - وبالله الثقة ، وعليه التوكل - : ينيغي هاهنا تقديم مقدمة ، وهي هل الأصل في الحيوانات الحل أو التحريم . الحق أن الأصل الحل إذا كان مستطابًا غير ضار ، ولا يخرج عن ذلك إلا ما حرمه الشارع ، أو كان ضارًّا ، أو غير مستطاب ، بل تستخبثه النفس . وقد دل القرآن الكريم على أصالة الحل فقال - سبحانه - : { قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة } ( 1 ) إلى آخر الآية . وقال - سبحانه - : { أحل لكم الطيبات } ( 2 ) وقال - سبحانه - : { قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق } ( 3 ) ، وقال تعالى : { وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعًا منه } ( 4 ) . وفي الصحيحين ( 5 ) وغيرهما من حديث سعد بن أبي وقاص عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - أنه قال : « إن أعظم المسلمين جرمًا ، من سأل عن شيء لم يحرم فحرم
--> ( 1 ) [ الأنعام : 145 ] . ( 2 ) [ المائدة : 5 ] . ( 3 ) [ الأعراف 32 ] . ( 4 ) [ البقرة : 29 ] . ( 5 ) أخرجه البخاري رقم ( 7289 ) ومسلم رقم ( 2358 ) .